الحارث المحاسبي

68

الرعاية لحقوق الله

كان رشدا فامضه ، وإن كان غيا فانته عنه » رواه طاووس « 1 » . وقال لقمان : إن المؤمن أبصر العاقبة ، فأمن الندامة . وقال بعض الحكماء : إذا أردت أن يكون العقل غالبا للهوى فلا تعجل بقضاء الشهوة حتى تنظر في العاقبة ، فإنه كان يقال : إن مكث الندامة في القلب بارتكاب الشهوة أكثر مكثا من دوام الفرح في القلب بانقضاء الشهوة . وروى شداد بن أوس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت » « 2 » ، وقوله : « دان نفسه » يعني حاسب نفسه ، وهي المحاسبة في لغة العرب . ودل على ذلك قول اللّه جل وعز : يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ « 3 » . أي بيوم الحساب . وقوله تعالى : أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ « 4 » . أي : لمحاسبون .

--> ( 1 ) هذا مرسل لم أقف على تخريجه ، لكن أخرج ابن المبارك في الزهد ( 41 ، 42 ) نحوه عن عبد اللّه الهاشمي أبي جعفر نحوه مرسلا . ( 2 ) أخرجه الترمذي في صفة القيامة 7 / 155 ، 156 ( 2577 ) وقال : حديث حسن ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1423 ( 4260 ) ، وأحمد 4 / 124 ، وابن المبارك في الزهد ( 171 ) ، والطيالسي ص 153 ( 1122 ) ، والطبراني في الكبير 7 / 281 ( 7141 ) و 284 ( 7143 ) ، وفي الصغير 2 / 36 ، والقضاعي 6 / 140 ( 185 ) ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 267 ، وصححه الحاكم 1 / 57 على شرط البخاري ، وتعقبه الذهبي بأن فيه أبا بكر بن أبي مريم ، وهو واه ، كما صحح إسناده 4 / 251 ووافقه الذهبي ولم يتعقبه . ( 3 ) المطففين : 11 . ( 4 ) الصافات : 53 .